البغدادي
480
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا اللّيل والحرم وأمّا الأحنف بن قيس فإنه كان تميميا ، وكانت تميم تعيّر حبّ الطعام وشدّة الشّرة ، وكان السبب الذي جرّ ذلك أن أسعد بن المنذر ، أخا عمرو بن هند ، كان مسترضعا في بني دارم . إلى آخر ما رواه المبرد في « الكامل » . وقال السهيليّ في « الرّوض الأنف » : قول كعب : * جاءت سخينة كي تغالب ربّها * البيت كان هذا الاسم ممّا سمي به قريش قديما . ذكروا أنّ قصيّا كان إذا ذبحت ذبيحة أو نحرت نحيرة « 1 » بمكة أتي بعجزها فيصنع منه خزيرة ، وهو لحم يطبخ ببرّ ، فيطعمه الناس ، فسمّيت قريش سخينة . وقيل : إنّ العرب كانوا إذا أسنتوا « 2 » أكلوا العلهز ، وهو الوبر والدم ، وتأكل قريش الخزيرة واللّفيتة « 3 » ، فنفست عليهم العرب ذلك فلقبوهم سخينة . ولم تكن قريش تكره هذا اللقب ، ولو كرهته ما استجاز كعب أن يذكره ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، ولتركه أدبا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان قرشيا . ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازنيّ في قريش : * يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * البيت فقال : ما زاد هذا على أن استثنى . ولم يكره سماع التلقيب بسخينة . فدلّ على أنّ هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم ، ولا كان فيه تعيير لهم . انتهى . و « العلهز » ، بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء بعدها زاي معجمة . والخزيرة ، بفتح الخاء وكسر الزاي المعجمتين ثم راء مهملة . قال في
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أو بحرت بحيرة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " شتوا " . وهو تصحيف صوابه من الروض الأنف 2 / 105 . وأسنتوا : أجدبوا . ( 3 ) اللفيتة : العصيدة الغليظة .